السيد الخامنئي

257

مكارم الأخلاق ورذائلها

تصد الإنسان عن الانحدار في هذه الهاوية ، ولا تجعله يفقد زمام ذاته فيتدرج فيها . كل دعوة تحثّ الإنسان على إرخاء الزمام لنفسه في منحدرات اللذة ومشتهيات الحياة ؛ فهي دعوة له إلى النار ، وإلى الشقاء والهلكة . أما دعوات الأنبياء عليهم السّلام والحكماء فهي تدعو الإنسان إلى كبح جماح نفسه عن اللذائذ . والصوم كعبادة يدخل في هذا العداد . اعتبرت رواياتنا شهر رمضان فرصة ثمينة يمرّن فيها الإنسان نفسه على الاقلاع عن الذنوب ، وقد دوّنت في هذا الباب بضع روايات ؛ جاء في أولاها عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال لمحمد بن مسلم : يا محمد إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ولحمك ودمك وجلدك وشعرك وبشرتك « 1 » . فلا تكذب ولا تضمر لغيرك الشر ولا توقع الناس في المهالك ولا تضلّ القلوب ، ولا تتآمر على أخيك المسلم وعلى مجتمعك الإسلامي ، ولا تحقد ولا تبخس الناس في البيع ، وتمسّك بالأمانة ، وما إلى ذلك . الإنسان الذي يصوم شهر رمضان من خلال كفّ نفسه عن الطعام والشراب والمشتهيات النفسية والجنسية يجب عليه أيضا أن يصوم بصره وسمعه وكل أعضائه وجوارحه ، وأن يعتبر نفسه ماثلا بين يدي ربّه ، وهاجرا للذنوب والمعاصي . وجاء في تتمة الرواية : ولا يكون يوم صومك كيوم فطرك . وانطلاقا من ضرورة تربية أنفسنا ، يجب علينا اغتنام هذه الفرصة . وجاء في رواية أخرى عن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) أنّ صوم النفس غير صوم الجسم ، ف صوم النفس إمساك الحواس الخمسة عن سائر المآثم ، وخلو القلب من جميع أسباب الشر « 2 » . أي أن نطهر القلب من كلّ غل وغش للّه

--> ( 1 ) روضة الواعظين : 350 . ( 2 ) ميزان الحكمة 2 / 1687 ح 2358 .